عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

192

طبقات شعراء المحدثين

كلانا غنيّ عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا وأدليت دلوى في دلاء كثيرة * فأبن ملاء غير دلوي كما هيا « 1 » وممّا سار له « 2 » في الدنيا قوله في وصف الناقة ، وقد أفرط وتجاوز الحد في بيته هذا : هي الرّيح إمّا خلتها غير أنها * تبيت غوادي الريح حيث تقيل « 3 » وهو القائل أيضا : لقد سامني طرفي وقد ضرّ نفسه * وأظهر ما أكننت بين الجوانح « 4 » فلم أستطع سيرا لما بي من الهوى * ولم يخف ما أضمرت والقلب فاضحي « 5 » فيا بؤس من تنأى عن الإلف داره * ويا بؤس من في القلب كالمتنازح « 6 » وأزداد شوقا حين أدنو توحّشا * لغاد بوشك البين منك ورائح « 7 » وكان أبو الحجناء يجيد الغزل والمدح والهجو والوصف ، ولا يقصر في شيء من ذلك . وهو مخصوص ببني برمك . كانوا يتبجّحون « 8 » به ويقدّمونه ، واشترى له الفضل دارا تقارب داره بألف دينار . واشترى له ضيعة تغلّ غلّة كثيرة ، وكانوا يجرون عليه « 9 » ويعاشرونه . وكذا كانت عادة آل برمك فيمن يتصل بهم رحمهم اللّه فما خلفوا بعدهم من شقّ غبارهم « 10 » في الجود والكرم والبر والعطاء والإحسان . توفي بعد التسعين والمائة « 11 » .

--> ( 1 ) وورد أيضا في عيون الأخبار بعد هذا البيت ، البيت التالي منسوبا إلى جرير : وأنت أخي ما لم تكن لي حاجة * وإن نزلت أيقنت أن لا أخا ليا ( 2 ) سار له : اكتسب سيرورة أي شهرة . ( 3 ) إمّا خلتها : وفي رواية إلا خلتها . ( 4 ) سامني : كلفني - الطرف : العين - أكننت : أخفيت وسترت - الجوانح : الأضلاع ، جمع جانحة . ( 5 ) وفي رواية : لم أستطع صبرا . ( 6 ) تنأى داره : تبعد - المتنازح : المتباعد من تنازح . ( 7 ) توحّشا : وفي رواية توجّسا - البين : الفراق - الوشك : المسرعة ، ووشك البين : قرب حدوثه أو سرعة حدوثه . ( 8 ) تبجّح : افتخر ، وفي رواية : ينتحجون في موضع يتبجّحون . ( 9 ) يجرون عليه ( الرزق ) : يفيضونه . ( 10 ) شقّ غبارهم : لحق بهم . ( 11 ) الموافقة سنة 805 م .